الشيخ فاضل اللنكراني
406
دراسات في الأصول
حال الأعراب في صدر الإسلام ، بل في الأزمنة المتأخّرة ، كما لا يخفى . فانقدح ممّا ذكرنا : أنّه ما لم يقم الدليل على نجاسة ملاقي النجس لم يفهم أحد من نفس الأدلّة الدالّة على نجاسة الأعيان النجسة نجاسة ما يلاقيها من سائر الأشياء أيضا ، بل لا بدّ من قيام الدليل على ذلك ، وقد عرفت أنّ ظاهره جعل السببيّة الشرعيّة الراجعة إلى تأثير النجس شرعا في نجاسة ملاقيه ، فتدبّر . عدم كاشفيّة البيّنة الثانية بعد إقامة البيّنة الأولى الثالث : يعتبر في تأثير العلم وكذا غيره من الأمارات المعتبرة أن يكون متّصفا بالكاشفيّة الفعليّة ومؤثّرا في التنجيز فعلا وصالحا للاحتجاج به كذلك ، فلو حصل له من طريق أمارة معتبرة الحكم الواقعي ثمّ قامت أمارة أخرى على وفق الأمارة الأولى فلا تكون الأمارة الثانية بمؤثّرة أصلا ، ويكون وجودها بمنزلة العدم ؛ لعدم اتّصافها بالكاشفيّة الفعليّة بعد حصول الكشف بسبب الأمارة الأولى ، وعدم تحقّق الكشفين بالنسبة إلى شيء واحد ، وكذا لا تكون مؤثّرة في التنجيز وقابلة للاحتجاج به فعلا ؛ لعدم إمكان التنجّز مرّتين واستحالة تماميّة الحجّة ثانيا بعد إتمامها أوّلا ، وكذا بالنسبة إلى العلم . نعم ، يمكن أن يكون لها عنوان تعليقي بأنّ الأمارة الثانية كاشفة ومنجّزة لو لم تكن الأمارة الأولى . إذا عرفت ذلك فنقول : إذا كان العلم الإجمالي بالنجس متقدّما على العلم بالملاقاة فلا يجب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - فإنّ العلم الإجمالي بالنجس المردّد بين الملاقى - بالفتح - أو الطرف قد أثّر في التّنجز بمجرّد تحقّقه وصار موجبا للاجتناب على أيّ تقدير وكاشفا للواقع بهذا النحو من